السيد الطباطبائي
301
تفسير الميزان
لغوا لا أثر له في سعادة الناس كما أنه من غير رفع المحذور كان لا أثر له فهذا حال تشريع الدين قبل وصول أو ان الفداء وتحققه ! وأما في زمان الفداء وبعده فالامر في صيرورة التشريع والدعوة الدينية والهداية الإلهية لغوا أوضح وأبين فما هي الفائدة في الايمان بالمعارف الحقة والاتيان بالأعمال الصالحة بعد ارتفاع محذور الخطيئة واستيجاب نزول المغفرة والرحمة على الناس مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم من غير فرق بين أتقى الأتقياء وأشقى الأشقياء في أنهما يشتركان في الهلاك المؤبد مع بقاء الخطيئة وفي الرحمة اللازمة مع ارتفاعها بالفداء والمفروض أنه لا ينفع أي عمل صالح في رفعها لولا الفداء . فان قيل إن الفداء إنما ينفع في حق من آمن بالمسيح فللدعوة ثمرة كما يصرح به المسيح في بشارته ( 1 ) . قيل مضافا إلى أنه مناقض لما تقدمت الإشارة إليه من كلام يوحنا في رسالته إنه هدم لجميع الأصول الماضية إذ لا يبقى من الناس آدم فمن دونه في حظيرة النجاة والخلاص إلا شرذمة منهم وهم المؤمنون بالمسيح والروح بل واحدة من طوائفهم المختلفة في الأصول وأما غيرهم فهم باقون على الهلاك الدائم فليت شعري إلى ما يؤل أمر الأنبياء المكرمين قبل المسيح وأمر المؤمنين من أممهم ؟ وبما ذا يتصف الدعوة التي جاؤوا بها من كتاب وحكم أبالصدق أم بالكذب ؟ والأناجيل تصدق التوراة ودعوتها وليس فيها دعوة إلى قصة الروح والفداء ! وهل هي تصدق ما هو صادق أو تصدق الكاذب ؟ فان قيل إن الكتب السماوية السابقة فيما نعلم تبشر بالمسيح وهذه منهم دعوة إجمالية إلى المسيح وإن لم تفصل القول في كيفية نزوله وفدائه فلم يزل الله يبشر أنبيائه بظهور المسيح ليؤمنوا به ويطيبوا نفسا بما سيصنعه . قيل أولا إن القول به قبل موسى تخرص على الغيب على أن البشارة لو كانت
--> ( 1 ) " أقول لكم إن كل من اعترف لي قدام الناس فابن الانسان يعترف به أيضا قدام ملائكة الله ، ومن أنكرني قدام الناس أنكره أيضا قدام ملائكة الله ، وكل من يقول كلمة في ابن الانسان يغفر له ومن يجدف روح القدس لا يغفر له " إنجيل لوقا - الأصحاح الثاني عشر .